يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
557
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
قال الأصمعي : معنى أولى له ، أي : قاربه ما يهلكه ، أي : نزل به . وقال الشاعر : فأولى ثم أولى ثم أولى * وهل للدر يحلب من مرد وقيل في قوله تعالى : فَأَوْلى لَهُمْ [ محمد : 20 ] أي : وليهم المكروه . وتقول : أولاك اللّه خيرا ، أي : أصابك به . وقلت : وذاك الذي أولاك مولاك إن تزد * تزاد فزد شكرا ولا تك جاحدا وقبل هذا البيت : إذا كنت في دنياك يا صاح زاهدا * وفي طلب الأخرى مجدا مجاهدا فأنت على خير وتلك كرامة * فكن شاكرا للّه ربك حامدا وذاك الذي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت ومن هذا الشكل : أولى ، تأنيث أوّل ، والجمع أول ، والألوة : العود الذي يتبخر به . ويقال فيه أيضا : ألوة ، بالضم . وفي الحديث في صفة أهل الجنة : مجامرهم الألوة . جعلنا اللّه منهم بكرمه . وأما آو ؛ فاسم فاعل من أوى يأوي ، كما أن آت : اسم فاعل من أتى يأتي . وفي القرآن العزيز : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ [ الكهف : 10 ] ، وسيأتي آوي بالمد . وأما أو ؛ فمن حروف العطف ، وتكون بمعنى حتى ، في قولك : لأضربنك أو تقوم . وبمعنى كي ، وبمعنى إلى ، وشاهده من الكلام ما تقدّم . واستشهد صاحب الجمل بقول امرئ القيس : نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ويبعد في هذا الموضع معنى كي ، لأنه لم يحاول الملك ليموت ، واللّه أعلم . وتكون للشك ، تقول : رأيت زيدا أو عمرا . وتكون للتخيير بين الشيئين كقوله تعالى : إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [ المائدة : 89 ] ، وقوله تعالى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [ البقرة : 196 ] أنت في جميع هذا بالخيار ، ما فعلت منه أجزأ عنك . وربما كانت بمعنى واو النسق ، كقوله تعالى : فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً [ المرسلات : 5 - 6 ] ، وقوله تعالى : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [ طه : 44 ] ، وقوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً [ طه : 113 ] ، هذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق . وأما قوله تعالى : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ الصافات : 147 ] ، فإن بعضهم ذهب إلى أن